قال - رحمه الله:
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) .
هَذَا بَيَانٌ لِمَا يَخْطُرُ فِي بَالِ مَنْ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهُ أَوْ يَسْمَعُهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَكُونُ حَالُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الدُّنْيَا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الْأَوْزَارِ إِذَا قَدِمُوا عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَجَاءَ الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهُمْ يُنَادَوْنَ وَيُسْأَلُونَ عَنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِهَا فِيمَا يَتَرَتَّبُ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى مُخَالَفَتِهَا، وَقَدْ حَقَّقْنَا مَعْنَى الْمَعْشَرِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ 130 فَمَا الْعَهْدُ بِهَا بِبَعِيدٍ. وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلتَّقْرِيرِ التَّوْبِيخِيِّ، وَقَوْلُهُ: (رُسُلٌ مِنْكُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ أَرْسَلَ اللهُ مِنْهُمْ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ