وقرئ (مكانتكم) و (مكاناتكم) ، والوجه الإفراد؛ لأنه مصدر، والمصادر في أكثر الأمر مفردة، وقد تجمع في بعض الأحوال، والأمر العامّ على الوجه الأول.
وقوله تعالى: {إِنِّي عَامِلٌ} . قال مقاتل: (أي: عامل على جديلتي التي أمرت بها) ، يريد {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} على مكانتي: فحذفت الثانية لدلالة الأولى في ذلك الجانب على الثانية في هذا الجانب، وجملة المعنى: اعملوا ما أنتم عاملون إني عامل مما أمرني به ربي , {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} موضع (من) نصب بوقوع العلم عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: تعلمون أينا {تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} كقوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [الكهف: 12] ، والوجهان ذكرهما الفراء.
قال ابن عباس: ( {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} يعني: الجنة. {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} من له الجنة أنتم أم أوليائي وأهل طاعتي) ، فإن قيل: أليس الكافر أيضًا له عاقبة في الآخرة، فكيف قيل: إن عاقبة الدار للمؤمنين؟ قيل: العاقبة تكون على الكافر ولا تكون له، كما يقال: لهم الكرة، ولهم الظفر، وفي ضده يقال: عليهم الكرة والظفر.
وقرئ: (تكون) بالتاء، والياء؛ لأن العاقبة مصدر كالعافية، وتأنيثه غير حقيقي فمن أنث فكقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} [الحجر: 73] ومن ذكر فكقوله: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67] ، وقال تعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} [يونس: 57] وفي أخرى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] ، وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} . قال ابن عباس: (يريد: لا يسعد من كفر نعمتي وأشرك بي) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 8/ 442 - 453} .