فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157183 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله:"وَلاَ آبَاؤُنَا"عَطْف على الضَّمِير المَرْفُوع المتَّصِل، وزعم سيبويه: أن عطف الظَّاهر على المُضْمَر المْفُوع في الفِعل قبيحٌ، فلا يَجُوز أن يُقال:"قمت وزيْد"؛ لأن المَعْطُوف عليه أصْلٌ والعَطْف فَرْع المُضْمَر، والمُظْمَر، والمُظْهَر قويٌّ فحعله فَرْعاً للضَّعِيف لا يَجُوز، وإذا عُرِف هذا فَنَقُول: إن جَاء الكلامُ في جَانِب الإثْبَاتِ؛ وجب تَأكيد المُضْمَر فنقول:"أنا وَزيْد"، وإن جاء في جَانِب النَّفْي قلت:"ما قُمْتُ ولا زَيْد"وإذا ثَبَتَ هذا؛ فنقول: قوله: {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} فعطف قوله:"ولا آباؤُنَا"على فَاعِل الضَّمِير في قوله:"ما أشْرَكْنَا"ولم يأتِ هنا بتأكيد بِضَمِير رَفْع مُنْفَصِل، ولا فَاصِل بين المُتعاطِفَيْن اكتفاء بُوجُو"لا"الزَّائِدة للتَّأكيد فَاصِلة بين حَرْف العَطْفِ والمَعْطُوف، وهذا هو على قَوَاعِد البَصْرِيِّين، وأمّا الكُوفِيُّون فلا يَشْتَرِطُون شَيْئاً من ذلك، وقد تقدَّم إتْقَان هذه المَسْألة.

وفي هذه الآية لم يُؤكِّد الضمير، وفي آية النَّحْل أكّدَ؛ فقال تعالى: {مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا} [النحل: 35] وهناك أيضاً قال:"مِن دُونِه"مَرَّتين وهنا قَالَها مرة واحدة، فقال أبُو حيَّان:"لأن لَفْظ"العِبَادة"يَصِحُّ أن يُنْسَب إلى إفْرَاد اللَّه بها، وهذا لَيْس بِمُسْتَنْكر، بل المُسْتَنْكِر عبادة غَيْر اللَّه، أو شيء مع اللَّه، فناسب هنا ذِكْر"مِن دُونه"مع العِبَادة، وأمّا لَفْظ"مَا أشْرَكْنَا"فالإشْرَاك يدلُّ على إثْبَات شَرِيكٍ، فلا يتركَّبُ مع هذا الفِعْل لَفْظ"مِن دُونهِ"لو كان التَّرْكِيب في غَيْر القُرْآن:"ما أشْرَكْنا من دُونه"[لم يَصِحَّ المَعْنَى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت