قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ... (151) }
قال ابن عرفة: المحرم إنما هو الإشراك لَا عدم الإشراك، فكان يقال: أن تشركوا، قال: وجوابه إما أن يكون مفسدة للمحرم فهي بدل من تلك الحجة؛ أي أتل عليكم أن لَا تشركوا بالله شيئا، وعبر عنه منفيا؛ لأن المراد عدم الإشراك فهو مكروه شرعا، وإما أن تكون ناهية معمولة المحرم ولا زائدة، قال: ويؤخذ من الآية أن دليل الوحدانية يصح إثباته بالسمع؛ لأن الآية نهي عن الشرك بالله.
قال: وجوابه أنها خاصة بقريش، وقريش كانوا يتخذون شركاء ليقربوهم إلى الله، قيل له: أو يجاب بأن النهي لَا يدل على عدم وجود المنهي. عنه بل يدل على وجوده، كنهي العصاة عن شرب الخمر والشركاء غير موجودين في نفس الأمر بوجه، قال: وإنما قال: (عَلَيْكُم) ، ولم يقل: حرم بالإطلاق مع أنه محرم على الجميع؛ لأن الخطاب وهم الذين كانوا عصوا بذلك وغيرهم لم يعص.
وقوله (شَيْئًا) .
مصدر أو نعت لمصدر محذوف، وهو نهي أخص لَا نهي عن أخص فالمصدر دخل على الفعل فأكده؛ لأن النهي دخل على الفعل المؤكد.
قوله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
قال ابن عرفة: هذا أبلغ من أن لو نهوا عن عصيان الوالدين؛ لأنه يقبل عدم العقوق وزيادة الأمر بالإحسان إليهم.
قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ) .
وقال في سبحان (1) (وَلَا تَقْتُلُوا أَوَّلادَكُم خَشيَةَ إِمْلاقٍ) ووجهه أن الإملاق هنا موجود وهناك متوقع؛ فلما كان موجودا أو الإنسان قبل نزول البلاء به ينوي الخلاص من بغى عليه ويناضل عنه بنفسه، وبعد نزول البلاء إنما الأهم خلاص نفسه؛ كما ذكروا في قصة أصحاب الأخدود في المرأة التي ألقيت في النار أو في الماء أنها كانت ترفع ولدها على عنقها لئلا يناله الماء والماء يعلو لصدرها حتى لا يصل الماء إلى ترائبها، فلذلك قال (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فقدم ضمير المخاطبين، ودلت هذه الآية على حفظ الكليات الخمس التي اجتمعت الملل على حفظها.
قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) .