فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159115 من 466147

لما كانت مفسدة هذه الأمور ضرورية مدركة بالبديهة يدركها كل أحد لَا تخفى عليه، قال: ولعلكم تعقلون بخلاف مفسدة ما بعدها؛ فإنها خفية لَا تدرك إلا بعد تأمل ونظر.

قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ ... (152) }

بمبالغة، ولم ينه عن قرب القتل، فالجواب من وجهين:

الأول: أن القتل له صائن؛ لأن كل أحد يصون نفسه منه ومال اليتيم لَا صائن له.

الثاني: أن القتل لَا منفعة فيه للقاتل بل هو مجرد مفسدة تنشأ عن عدم خوف، وأخذ مال اليتيم مفسدة ينشأ عنها منفعة لأخذه في أكله والتلذذ به؛ فبولغ النهي عنه بلفظ القرب.

قوله تعالى: (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .

ليدخل خلط الوصي مال بمال يتيمه، فإنه جائز إذا كانت فيه منفعة لليتيم، وهي الحالة التي هي أحسن، ولو اتجر الوصي بمال اليتيم فربح فيه فالمذهب على أن الربح للوصي، وكذلك الناصب المذهب أن الربح له لَا لليتيم.

قوله تعالى: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) .

مذهبنا أنه إذا بلغ اليتيم فإن تحقق رشده أو سفهه عمل ذلك، وإن شك في أمره فهو محمول على الرشد حتى يتبين الثقة.

قيل لابن عرفة: إن عندنا يتيم يقرأ في الكتاب وعليه وصي يوفي للمؤدب في أجرته ويزيد على القدر المعتاد، فقال ابن عرفة: إذا كان الوصي ذو مال فللمؤدب قبول تلك الزيادة.

قوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) .

فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (بِالْقِسْطِ) . قلنا: فائدته لو لم يذكر للزم عليه أن لَا يخرج من العهدة إلا بالزيادة الكثيرَة على الواجب، فلما قال (بِالْقِسْطِ) أفاد أن أول جزء زائد يخرجه عن عهدة الوفاء بالعدد الواجب؛ لأن ما لَا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب؛ كأخذ جزء من الرأس في غسل الوجه، والزيادة على المرفقين في غسل الذراعين، وصوم جزء من الليل في رمضان.

فإن قلت: عبر في الكيل بالمصدر دون لفظ الآلة التي يقع بها الكيل، وعبر في الوزن باسم الآلة دون المصدر، هلا قيل: فأوفوا المكيال والميزان، أو يقال: أوفوا الكيل والوزن بالقسط؛ فما السر في ذلك؟ فعادتهم يجيبون بوجهين:

الأول: أنه من حذف التقابل، أي وأوفوا الكيل والميزان بالقسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت