والثاني: أن الخبث يقع في الكيل باعتبار الوجود الخارجي أكثر من الخبث في الوزن، والخبث في الميزان باعتبار الوجود الخارجي أكثر من المكيال؛ فالخبث أكثر وجودا يقع في الكيل لَا في المكيال وفي الميزان لَا في الوزن.
قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ظاهره
تكليف ما لَا يطاق غير واقع، وهذه تدل على عدم جوازه أم لا؛ الظاهر أنها دالة على اعتقاد جوازه إذ لو لم يكن جائزا لما احتيج إلى نفيه، وهل هو راجع للجزء الثاني أو للجميع، الظاهر رجوعه للجميع بأن الأحسنية في قرب مال اليتيم مقولة بالتشكيك ولها درجة، ثم أحسن من شيء في أول درجة الحسن، وأن التكليف إنما وقع في الدرجة الأولى في الأحسنية.
قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) .
هذا في حفظ الأعراض وهو واجب، فهو راجع إلى عدم القرب بالقول.
قوله تعالى: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) .
إما أن المراد الوفاء بالأيمان وعدم الحنث فيها أو العهد هو الحكم (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .
قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ... (153) }
ابن عرفة: فيه قراءات:
فمن فتح الهمزة وشدد النون فمعناه: ولأن هذا صراطي مستقيما؛ أي اتبعوه لكونه مستقيما، هذا عطف جملة على جملة.
قال بعضهم: ويحتمل أن يكون هناك مقدر. أي: لأن هذا صراطي مستقيما يتبع فاتبعوه، فلو أن الفاء عاطفة ما بعدها على فعل مقدر وهو أولى من الأول؛ لأنه علة لما بعده فلا يتقدم على الفاء، ابن عطية: وصف الله تعالى طريقا واحدة هو صراطا مستقيما طريق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرعه ونهايته الجنة، وتتشعب منه طرق في سلك المارة فحال من خرج إلى تلك الطرق ابعث به إلى النار.