159 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} الآية.
قال ابن عباس، في رواية عطاء: (يريد: المشركين بعضهم يعبدون الملائكة يزعمون بأنهم بنات الله، وبعضهم يعبد الأصنام {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ) [يونس: 18] .
فهذا معنى {فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} أي: فرقًا وأحزابًا في الضلالة، فتفريقهم دينهم أنهم لم يجتمعوا في دينهم الذي هو شرك على شيء واحد،
وقال مجاهد وقتادة والكلبي: (هم اليهود والنصارى) ، وهو قول مقاتل أيضًا، والسدي، وأصح القولين، واختيار الفراء والزجاج.
قال الزجاج: (يعني: به اليهود والنصارى، وذلك [أن النصارى] يكفر بعضهم بعضًا، وكذلك اليهود، وهم أهل كتاب واحد، وهو التوراة، والنصاري يكفر اليهود، واليهود يكفر النصارى)
وعلى هذا معنى {فَرَّقُوا دِينَهُمْ} ما قال يمان بن رئاب: (أخذوا [ببعض] وتركوا بعضًا، كما قال الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] ، فهم خلاف المسلمين الذين وصفوا بالإيمان به كله في قوله: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} [آل عمران: 119] وقال في وصفهم أيضاً: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} [النساء: 150] .