وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله: {مَا مَنَعَكَ} هنا، وفى ص {ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ} وفى الحِجْر {قَالَ ياإِبْلِيسُ مَالَكَ} بزيادة {ياإِبْلِيسُ} فِي السورتين؛ لأَن خطابه قَرُب من ذكره فِي هذه السّورة وهو قوله: {إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ} فحسن حذف النِّداءَ والمنادى، ولم يقرب فِي ص قربَه منه فِي هذه السّورة؛ لأَن فِي ص {إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بزيادة {اسْتَكْبَرَ} فزاد حرف النِّداءِ والمنادى، فقال: {ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ} وكذلك فِي الحِجْر فإِنَّ فيها {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُوْنَ مَعَ السَّاجِدِينَ} بزيادة {أَبَى} فزاد حرف النِّداء والمنادى فقال {ياإِبْلِيسُ مَالَكَ} .
قوله: {أَلاَّ تَسْجُدَ} وفى ص {أَنْ تَسْجُدَ} وفى الحِجْر {أَلاَّ تَكُونَ} فزاد فِي هذه السّورة (لا) .
وللمفسِّرين فِي (لا) أَقوال: قال بعضهم: (لا) صِلَة كما فِي قوله: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ} .
وقال بعضهم: الممنوع من الشيء مضطّر إِلى خلاف ما مُنِع منه.
وقال بعشهم:
معناه: مَنْ قال لك: لا تسجدْ.
وقد ذكر فِي مطوّلات مبسوطة.
والذي يليق بهذا الموضع ذكرُ السبب الذي خَصَّ هذه السّورة بزيادة (لا) دون السّورتين.
قال تاج القرّاء: لمّا حُذِف منها (يا إِبليس) واقتُصر على الخطاب جُمع بين لفظ المنع ولفظ (لا) زيادةً فِي النفى، وإِعلاماً أَنَّ المخاطب به إِبليس؛ خلافاً للسّورتين؛ فإِنه صرّح فيهما باسمه.
وإِن شئت قلت: جمع فِي هذه السّورة بين ما فِي ص والحِجْر، فقال: ما منعك أَن تسجد، مالك أَلاَّ تسجد، وحذف (مالك) لدلالة (الحال ودلالة) السّورتين عليه، فبقى: ما منعك أَلاَّ تسجد.
وهذه لطيفة فاحفظها.
قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ، وفى ص مثله.