ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة الأعراف
(وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ(4)
وإنما قيل {هُمْ قَائِلُونَ} بلا {واو} ولا يقال: (جاءني زيد هو فارس) بغير واو، لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالاً لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل.
وخص هذان الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع.
وقوم لوط عليه السلام أهلكوا بالليل وقت السحر، وقوم شعيب عليه السلام وقت القيلولة.
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)
والسؤال عن المانع من السجود مع علمه به للتوبيخ ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وتحقيره أصل آدم عليه السلام {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ} وهي جوهر نوراني {وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} وهو ظلماني وقد أخطأ الخبيث بل الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء والصبر وذلك دعاه إلى التوبة والاستغفار، وفي النار الطيش والحدة والترفع وذلك دعاه إلى الاستكبار.
والتراب عمدة الممالك، والنار عدة المهالك.
والنار مظنة الخيانة والإفناء، والتراب مئنة الأمانة والإنماء، والطين يطفئ النار ويتلفها، والنار لا تتلفه.
وهذه فضائل غفل عنها إبليس حتى زل بفاسد من المقاييس. وقولنا في القياس أول من قاس إبليس قياس.