وقال الشيخ سيد قطب:
سورة الأعراف
(المص)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التعريف بسورة الأعراف هذه سورة مكية - كسورة الأنعام - موضوعها الأساسي هو موضوع القرآن المكي. . العقيدة. . ولكن ما أشد اختلاف المجالين اللذين تتحرك فيهما السورتان في معالجة هذا الموضوع الواحد , وهذه القضية الكبيرة!
إن كل سورة من سور القرآن ذات شخصية متفردة , وذات ملامح متميزة , وذات منهج خاص , وذات أسلوب معين , وذات مجال متخصص في علاج هذا الموضوع الواحد , وهذه القضية الكبيرة.
إنها كلها تتجمع على الموضوع والغاية , ثم تأخذ بعد ذلك سماتها المستقلة , وطرائقها المتميزة ومجالها المتخصص في علاج هذا الموضوع , وتحقيق هذه الغاية.
إن الشأن في سور القرآن - من هذه الوجهة - كالشأن في نماذج البشر التي جعلها الله متميزة. . كلهم إنسان , وكلهم له خصائص الإنسانية , وكلهم له التكوين العضوي والوظيفي الإنساني. . ولكنهم بعد ذلك نماذج منوعة أشد التنويع. نماذج فيها الأشباه القريبة الملامح , وفيها الأغيار التي لا تجمعها إلا الخصائص الإنسانية العامة!
هكذا عدت أتصور سور القرآن. وهكذا عدت أحسها , وهكذا عدت أتعامل معها. بعد طول الصحبة , وطول الألفة , وطول التعامل مع كل منها وفق طباعه واتجاهاته , وملامحه وسماته!
وأنا أجد في سور القرآن - تبعا لهذا - وفرة بسبب تنوع النماذج , وأنسا بسبب التعامل الشخصي الوثيق ; ومتاعا بسبب اختلاف الملامح والطباع , والاتجاهات والمطالع!
إنها أصدقاء. . كلها صديق. . وكلها أليف. . وكلها حبيب. . وكلها ممتع. . وكلها يجد القلب عنده ألواناً من الاهتمامات طريفة , وألواناً من المتاع جديدة , وألواناً من الإيقاعات , وألواناً من المؤثرات , تجهل لها مذاقاً خاصاً , وجواً متفرداً.
ومصاحبة السورة من أولها إلى آخرها رحلة. . رحلة في عوالم ومشاهد , ورؤى وحقائق , وتقريرات وموحيات , وغوص في أعماق النفوس , واستجلاء لمشاهد الوجود. . ولكنها كذلك رحلة متميزة المعالم في كل سورة ومع كل سورة.