قوله تعالى: {قل إن صلاتي}
يريد: الصلاة المشروعة.
والنسك: جمع نسيكة.
وفي النسك هاهنا أربعة أقوال.
أحدها: أنها الذبائح، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن قتيبة.
والثاني: الدين، قاله الحسن.
والثالث: العبادة.
قال الزجاج: النسك: كلُّ ما تُقُرِّب به إلى الله عز وجل، إلا أن الغالب عليه أمر الذبح.
والرابع: أنه الدين، والحج، والذبائح، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قوله تعالى: {ومحياي ومماتي} الجمهور على تحريك ياء"محياي"وتسكين ياء"مماتي"وقرأ نافع: بتسكين ياء"محياي"ونصب ياء"مماتي"، ثم للمفسرين في معناه قولان.
أحدهما: أن معناه: لا يملك حياتي ومماتي إلا الله.
والثاني: حياتي لله في طاعته، ومماتي لله في رجوعي إلى جزائه، ومقصود الآية: أنه أخبرهم: أن أفعالي وأحوالي لله وحده، لا لغيره كما تشركون أنتم به. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي}
قد تقدّم اشتقاق لفظ الصَّلاة.
وقيل: المراد بها هنا صلاة الليل.
وقيل: صلاة العِيد.
والنّسك جمع نسِيكة، وهي الذّبيحة، وكذلك قال مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وغيرهم.
والمعنى: ذَبْحِي في الحج والعمرة.
وقال الحسن: نسكي دِيني.
وقال الزجاج: عبادتي؛ ومنه الناسك الذي يتقرّب إلى الله بالعبادة.
وقال قوم: النسك في هذه الآية جميع أعمال البر والطاعات؛ من قولك نسك فلان فهو ناسك، إذا تعبّد.
{وَمَحْيَايَ} أي ما أعمله في حياتي {وَمَمَاتِي} أي ما أوصي به بعد وفاتي.
{للَّهِ رَبِّ العالمين} أي أفرده بالتقرُّب بها إليه.
وقيل:"وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ"أي حياتي وموتي له.
وقرأ الحسن:"نُسْكِي"بإسكان السين.
وأهل المدينة"ومحياي"بسكون الياء في الإدراج.
والعامة بفتحها؛ لأنه يجتمع ساكنان.