(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...(144)
يقول جل من قائل: هذا حُكْمُ ذكرانها وإناثها من حرمها أو حرم ما حرمتم
منها، ائتوني بعلم أو بكتاب من عند الله أو سنة رسول من عند الله، بل اتبعتم
أهواءكم بغير هدى من الله، فمن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله.
ثُمَّ قال وقوله الحق: (قُلْ ...(145) . يا محمد: (لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ)
وهو العلم إلا ما أنزل من عند الله، وما انتزع عنه باستنباط تأويلاً
يفهم أو قيامًا على صحة.
ثم قال وقوله الحق:(إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ)فنصَّ جلَّ ذكره على تحريم الرجس، فحيثما كان الرجس
فهو حرام.
ثم قال: (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) فكان ما أهل لغير الله به؛
أي: ذكر غير اسم الله عليه بعمد التحليل بذلك، فهو فسق؛ أي: خروج عن الإسلام
لله، وهذا كله حرام إلا لمضطر ليس بباغٍ على أحد، ولا يبغي بذلك تحليل ما
حرم الله، ولا يعتدي ما أمر به أن يقول: هو مضطر، وليس به، فيأخذ من ذلك أكثر
من حاجته لبلاغه، ويلحق بهذا من خرج باغيًا على أحد إلى سفر، فأصابه في
خروجه ذلك ما يبلغه إلى الاضطرار، فليس ما ذكره بحلال له تناوله إلا أن يحدث
توبة من نيته تلك، وإلا فقد جمع نية الاعتداء، وأكل ما لا يحل له أكله على ذلك.
أتبع هذا قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ(146) . إلى قوله:(ذَلِكَ
جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ)ولو أنهم آمنوا بالله ورسوله لتوجه عليهم قوله:
(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) فكان قوله - عز وجل:
(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ ... ) تتميمًا لصدق قيله، وإخباره عما
أوجده رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما حرمه على طاعم.
ثم قال جلَّ قوله: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ)