[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون"وفي سورة هود:"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها صالحون"فقال فِي الأولى"وأهلها غافلون"وقال فِي الثانية"وأهلها مصلحون"فللسائل أن يسأل عن الفرق بين الموضعين؟
والجواب والله أعلم أنه لما تقدم هنا قوله تعالى:"يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم"، فقدم سبحانه ذكر بعثة الرسل للجن والإنس وإنذارهم وتذكيرهم بالآيات وتعريف الخلق بالجزاء الأخراوى على مقتضى قوله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"فلا عذر لأحد وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى:"أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير"فلم يتركوا سدى ولا عذر لمغض ولا متغافل بعد تنبيهه"ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون"فهذا مناسب وتقدم آية هود قوله تعالى:"فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فِي الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم"ولو كانوا ينهون عن الفساد فِي الأرض لكانوا مصلحين فلم يكونوا ليؤخذوا بالعقاب"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"فقد ناسب كلا من الآيتين ما أعقبت به ولم يكن ليناسب آية الأنعام"وأهلها مصلحون"ولا آية هود"وأهلها غافلون"، والله أعلم بما أراد وسيذكر إن شاء الله فرق ما بين قوله"مهلك"فبر باسم الفاعل وقوله"ليهلك"بلام الجحود الداخلة على الفعل المستقبل فِي سورة هود إن شاء الله. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 170 - 171}