[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم"يَجُوز أن يَنْتَصب بفِعْل مقَدَّر، فقدَّره أبو البقاءِ تارة بـ"اذْكُرْ"وتارة بالقَوْلِ المَحْذُوف العَامِل في جُمْلَة النِّداءِ من قوله:"يَا مَعْشَر"أي: ويقُول:"يا مَعْشَر يَوْمَ نَحْشُرُهُم"، وقدَّره الزَّمَخْشَرِي:"ويَوْمَ يَحْشُرُهم وقلنا يا معشر كان ما لا يُوصَفُ لفظَاعتِهِ".
قال أبُو حيَّان:"وما قُلْنَاه أوْلَى"يعني: من كَوْنِهِ مَنْصُوباً بـ"يَقُولُ"المحكي به جُمْلَة النِّداء، قال:"لاسْتِلْزَامِه حذف جُمْلَتَيْن: إحْداهما جُمْلَة"وقُلْنَا"، والأخْرى العَامِلة في الظَّرْف"وقدَّره الزَّجَّاج بفِعْل قَول مبْنِي للمفْعُول:"يقال لَهُم: يا مَعْشَر يَوْم نَحْشرهُم"وهو مَعْنًى حَسَن؛ كأن نَظَر إلى مَعْنَى قوله:"ولا يُكَلِّمُهُم ولا يُزَكِّيهم"فبَنَاه للمفْعُول، ويجوز أن يَنْتَصب"يَوْمَ"بقوله:"وَلِيُّهُم"لما فِيهِ من مَعْنَى الفِعْل، أي:"وهُوَ يتولاَّهُم بما كَانُوا يَعْمَلُون، وويتولاَّهُم يوم يَحْشُرُهُم"، و"جَمِيعاً"حَالٌ أو تَوْكِيدٌ على قَوْل بَعْض النَّحْويِّين.
وقرأ حفص:"يَحْشُرُهُم"بياء الغَيْبَة رداً على قوله:"ربهم"أي:"ويوم يَحْشرُهُم ربُّهُم"والضِّمِيرُ في"يَحْشُرُهُم"يعود إلى الجنِّ والإنْسِ بجمعهم في يَوءم القِيامَةِ.
وقيل: يعود إلى الشَّياطين الَّذِين تقدم ذِكْرُهم في قوله:"وكَذَلِك جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ".
قوله:"يا مَعْشَر"في مَحَلِّ نصْبٍ بذلك القَوْل المضْمَر، أي:"نقول أو قُلْنَا"، وعلى تَقْدير الزَّجَّاج يكون في مَحَلِّ رفعٍ؛ لقيامه مقامَ الفَاعِل المَنُوب عَنْهُ، والمعشر: الجَمَاعةَ؛ قال القائل: [الوافر]
2311 - وأبْغَضُ مَنْ وَضَعْتُ إليَّ فِيهِ ... لِسَانِي مَعْشَرٌ عَنْهُم أذُودُ