قال - رحمه الله:
{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}
أي: مثل ذلك التزيين , وهو تزيين الشرك في القسمة المتقدمة , زين لهم أولياؤهم من الشياطين ما هو أشد منه قبحاً في باب القربان , وهو قتل أولادهم خشية الإملاق , ووأد البنات خشية العار, وإنما سميت الشياطين شركاء , لأنهم أطاعوهم فيما أمروهم به من قتل أولادهم , فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم ,: {لِيُرْدُوهُمْ} أي: يهلكوهم بالشرك وقتل الولد. من (الإرداء. وهو, لغة , الإهلاك) ,: {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} أي: ليخلطوا عليهم ما هم عليه , بدين إبراهيم في ذبح إسماعيل عليهما السلام. أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به، لأنهم كانوا على دين إسماعيل. فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} أي: فلا تحزن على هلاكهم بما يفعلونه، لأنه بمشيئة الله {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} أي: لأن له فيما شاءه حكماً بالغة: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عِمْرَان 178] ، وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفى.