فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157700 من 466147

قال - رحمه الله:

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} من الأوثان: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} أي: وأحسنوا بالوالدين إحساناً. قال الحاكم: والإحسان ما يخرج عن حد العقوق، ومثل هذا قوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان 15] . ولما كان إيجاب الإحسان تحريماً لترك الإحسان، ذكر في المحرمات. وكذا حكم ما بعده من الأوامر. فإن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده. بل هو عينه عند البعض. كأن الأوامر ذكرت وقُصِدَ لوازمها، ومن سر ذلك هنا - أعني وضع: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} موضع (النهي عن الإساءة إليهما) - المبالغة والدلالة عن أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف في قضاء حقوقهما، بخلاف غيرهما {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} أي: من أجل فقر، ومن خشيته. والمراد بالقتل: وأد البنات وهن أحياء، وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية. فنهاهم الله عن ذلك وحرمه عليهم: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} لأن رزق العبيد على مولاهم: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ} يعني: الزنى لقوله: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء 32] وإنما جيء بصيغة الجميع قصداً إلى النهي عن أنواعه أو مبالغة باعتبار تعدد من يصدر منه: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} يعني: علانيته وسره: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} أي: قتلها لأيمانها أو أمانها: {إِلَّا بِالْحَقِّ} أي: بالعدل، يعني بالقَوَد والرجْم والارتداد: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} تلطفاً ورأفة: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يعني: لتعقلوا عظمها عند الله تعالى فتكفوا عن مباشرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت