قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ} معناه أقمت عليهم الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا، فماذا ينتظرون.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} أي عند الموت لقبض أرواحهم.
{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} قال ابن عباس والضحاك: أمْرُ ربّك فيهم بالقتل أو غيره، وقد يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف؛ كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يعني أهل القرية.
وقوله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل} [البقرة: 93] أي حُبّ العجل.
كذلك هنا: يأتي أمر ربك، أي عقوبة ربّك وعذاب ربّك.
ويُقال: هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلاَّ الله.
وقد تقدّم القول في مثله في"البقرة"وغيرها.
{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} قيل: هو طلوع الشمس من مغربها، بيّن بهذا أنهم يُمْهَلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال.
وقيل: إتيانُ الله تعالى مجيئُه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة؛ كما قال تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً} [الفجر: 22] .
وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهراً.
والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: يجيء وينزل ويأتي.
ولا يُكَيِّفون؛ لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث إذا خرجْنَ لا ينفع نفساً أيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في أيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها والدّجالُ ودابَّةُ الأرض"وعن صَفْوان بن عَسّال المُرَادِيّ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن بالمغرب باباً مفتوحاً للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يُغْلَق حتى تطلع الشمس من نحوه"أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ والدارميّ والتّرمذيّ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال سفيان: قِبل الشام، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض.
"مفتوحاً"يعني للتوبة لا يُغلق حتى تطلع الشمس منه.
قال: حديث حسن صحيح.
قلت: وكذّب بهذا كله الخوارجُ والمعتزلة كما تقدم.