قال - عليه الرحمة:
{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) }
أرشده إلى الطريق الصحيح. ولا يكون الإرشاد إليه إلا بانسداد الطرق أجمع إلى سواه. ومَنْ وَجَدَ سبيلاً إلى مخلوق عرج في أوطان الحسبان لأن الأغيار ليس لها من الإبداع شظية، ومن سلك إلى مخلوق سبيلاً وأبرم فيهم تأميلاً أو قدَّم عليهم تعويلاً، فقد استشعر تسويلاً، وجُرِّعَ تضليلاً.
و"الصراط المستقيم"ألاَّ ترى من دونه مثبتاً لذرةٍ ولا سنة.
و"الدين القيم"ما لا تمثيلَ فيه ولا تعطيل، ولا نفي للفَرْقِ الذي يشير إلى العبودية، ولا رد للجمع الذي هو شهود الربوبية. (1)
والحنيف المائل إلى الحق، الزائغ عن الباطل، الحائل عن ضد الحقيقة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 514 - 515}
(1) من أقوال القشيري التي توضح مقصوده هنا: ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع، فمن أشهده الحق - سبحانه - أفعاله من طاعاته ومخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة، ومن أشهده الحق - سبحانه - ما يوليه من أفعال نفسه - سبحانه - فهو عبد يشاهد الجمع فإثبات الخلق من باب التفرقة، وإثبات الحق من نعت الجمع، ولا بد للعبد من الجمع والفرق، فإن من لا تفرقة له لا عبودية له، ومن لا جمع له لا معرفة له (الرسالة ص 38) .