151 - {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... } الآية.
بعد أَن أَبطل الله تعالى - في الآيات السابقة - دعاوى المشركين في استنادهم إلى مشيئة الله تبريرا لإشراكهم، وإِشراك آبائهم من قبل، وتحريم ما حرموا، وظهر فساد مسلكهم في الاعتقاد والعمل، والتحليل والتحريم - طلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يستدعيهم إلى حضرته؛ ليبين لهم ما حرّمه عليهم، وما أوجب فقال سبحانه:
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ .... } الآية.
أي: قل لهم يا محمَّد، أَقبلوا واحضرُوا إليَ، لأَقرأَ ما حرَّمه ربكم عليكم وما أَوجبه.
وبدأَ بالنهي عن أَكبر المحرمات، فقال تعالى:
{أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} :
أَي: أَلاَّ تشركُوا به - سبحانه - شيئا من الشرك: كالرياءِ، وعدم صدق النية في العمل، أَو شيئا من الشركاءِ، حقيرا كان أو عظيما. والنهي عن الإِشراك يقتضي الأَمر بالإِخلاص لله وتوحيده، فإن النهي عن الشئِ، هو أَمرٌ بضده.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} :
هذا من الأُمور التي طلبها الشارع، وحث عليها، بعد الأمر بالتوحيد والإِخلاص لله وحدَه. وقَرن الأَمر بالإِحسان إِلى الوالدين - في هذه الآية وغيرها - بالتوحيد والعبودية
لله؛ لأَن الله هو الموجد الحقيقى لكل إِنسان. وإنما الوالدان سبب عادى في وجوده.
فلهما - على الولد - حق الإكرام والطاعة في الخير والبر، ولو كانا كافرين.
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} :
بعد أن قرر الله تعالى حق الوالدين على الولد، عقبه بتقرير الأَولاد على والديهم، فنهى عن قتلهم بسبب الفقر، كما كان يحدث في الجاهلية؛ لأَن الله هو الرزاق للوالد والولد، ولكل الكائنات الحية.
قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا ... } .
{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ} :
هذا نهى عن الاقتراب من المحرمات كلها على وجه العموم. فضلا عن الوقوع فيها.
وخاصة: جريمة الزني التي يترتب عليها اختلاط الأَنساب، وضياع الأموال.