[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"دِيناً": نَصْبُه من أوْجُه:
أحدها: من نصب على الحال، قال قُطْرُب وقيل: إنَّه مصدر على المَعْنَى، أي: هَدَانِي هدايةَ دينٍ قيِّم، أو على إضْمَار:"عَرَّفَنِي ديناً"أو الْزَمُوا دِيناً.
وقال أبُوا لبقاء - رحمه الله عليه: إنه مفعُول ثانٍ لـ"هَدَاني"وهو غَلَطٌ؛ لأنَّ المَفْعُول الثَّاني هُنَا هو المَجْرُور بـ"إلى"فاكتُفِي بِهِ.
وقال مكِّي - رحمه الله تعالى عليه:"إنَّهُ منصُوبٌ على البدل من محلِّ إلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ".
وقيل: بـ"هَدَانِي"مقدِّرة لدلالة"هَدَانِي"الأوَّل عليها وهو كالذي قَبْلَه في المعنى.
قوله:"قِيماً"قرأ الكُوفيُّون، وابن عامِر: بكسر القافِ وفتح الياء خفيفة، والباقون بفَتْحِها، وكَسْر اليَاء مشدَّدة، ومعناه: القَوِيم المُسْتَقِيم، وتقدَّم تَوْجِيه إحْدى القراءتَيْن في النِّسَاءِ والمَائِدة.
قال الزَّمَخْشَري - رحمه الله عليه: القيم:"فَيْعِل"من"قام"كسيِّد من سَادَ، وهو أبْلغُ من القَائِم.
وأمَّا قِرَاءة أهْلِ الكُوفَة فقال الزَّجَّاج - رحمه الله عليه: هو مَصدر بمعنى: القيَام، كالصِّغَر والكِبر والجُوع والشبع، والتَّويل: ديناً ذا قَيِم، ووصف الدِّين بهذا المَصْدر مُبالغة.
قوله تعالى:"مِلَّة"بدلاً من"ديناً"أو مَنْصُوبٌ بإضْمار أعني، و"حنيفاً"قد ذكر في البقرة والنساء.
والمعنى: هداني وعرَّفَنِي ملَّة إبراهيم حال كَوْنِها موصُوفة بالحنيفيَّة، ثم وصف إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بقوله:"وما كان من المُشْركين"والمقْصُود منه: الردُّ على المُشْرِكين. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 535 - 536}