لما لزمتهم الحجة وتيقنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك بالله وتحريم ما لم يحرمه الله أخبر الله تعالى عنهم بما سيقولونه فقال تعالى: {سيقول الذين أشركوا} يعني مشركي قريش والعرب {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} يعني من قبل، قال المفسرون: جعلوا قولهم لو شاء الله ما أشركنا حجة على إقامتهم على الكفر والشرك.
وقالوا: إن الله قادر على أن يحول بيننا وبين ما نحن عليه حتى لا نفعله فلولا أنه رضي ما نحن عليه وأراده منا وأمرنا به لحالَ بيننا وبين ذلك {ولا حرمنا من شيء} يعني ما حرموه من البحائر والسوائب وغير ذلك، فقال الله عز وجل رداً وتكذيباً لهم {كذلك كذب الذين من قبلهم} يعني من كفار الأمم الخالية الذي كانوا قبل قومك كذبوا أنبياءهم وقالوا مثل قول هؤلاء {حتى ذاقوا بأسنا} يعني عذابنا.