قال - رحمه الله:
{وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم}
أي ومثل تزيين قسمة القربان بين الله وآلهتهم وجعلهم آلهتهم شركاء لله في ذلك.
قال الزمخشري: أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من الشياطين وقال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون {وكذلك} مستأنفاً غير مشار به إلى ما قبله فيكون المعنى وهكذا زين؛ انتهى.
و {كثير} يراد به من كان من مشركي العرب.
قال مجاهد: {شركاؤهم} شياطينهم أمروهم أن يدفنوا بناتهم أحياء خشية العيلة.
وقال الكلبي: {شركاؤهم} سدنتهم وخزنتهم التي لآلهتهم كانوا يزينون لهم دفن البنات أحياء.
وقيل: رؤساؤهم كانوا يقتلون الإناث تكبراً والذكور خوف الفقر.
وقال الزمخشري: {قتل أولادهم} بالوأد أو بنحرهم للآلهة، وكان الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد لي كذا غلاماً لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب.
وقرأ الجمهور: {زين} مبنياً للفاعل ونصب {قتل} مضافاً إلى {أولادهم} ورفع {شركاؤهم} فاعلاً بزين وإعراب هذه القراءة واضح، وقرأت فرقة منهم السلمي والحسن وأبو عبد الملك قاضي الجند صاحب ابن عامر {زين} مبنياً للمفعول {قتل} مرفوعاً مضافاً إلى {أولادهم شركاؤهم} مرفوعاً على إضمار فعل أي زينه شركاؤهم هكذا خرجه سيبويه، أو فاعلاً بالمصدر أي {قتل أولادهم شركاؤهم} كما تقول: حبب لي ركوب الفرس زيد هكذا خرجه قطرب، فعلى توجيه سيبويه الشركاء مزينون لا قاتلون كما ذلك في القراءة الأولى، وعلى توجيه قطرب الشركاء قاتلون.
ومجازه أنهم لما كانوا مزينين القتل جعلوا هم القاتلين وإن لم يكونوا مباشري القتل، وقرأت فرقة كذلك إلا أنهم خفضوا شركائهم وعلى هذا الشركاء هم الموءودون لأنهم شركاء في النسب والمواريث، أو لأنهم قسيمو أنفسهم وأبعاض منها.