[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"وربُّك الغِنِيُّ"يجوز أن يكون الغَنِيُّ والرَّحْمَة خَبَريْن أو وصفين، و"إن يشأ"وما بَعْدَهُ خبرا لأوَّل، أو يكون"الغَنِيّ"وصْفاً و"ذُو الرَّحْمَة"خبراً، والجُمْلَة الشَّرطيَّة خبر ثاني أو مُسْتَأنَف.
قوله:"مَا يَشَاءُ"يجُوز أن تكُون"مَا"واقِعَة على ما هُو من جِنْسِ الآدَميِّين، وإنَّما أتى بـ"مَا"وهي لِغَيْر العَاقِل للإبْهَام الحَاصِل، ويجُوزُ أن تكُون وَاقِعَة على غَيْر العَاقِل وأنَّه يأتي بجِنْسٍ آخر، ويجُوز أن تكُون وَاقِعَة على النَّوْع من العُقَلاء كَمَا تقدَّم.
قوله:"كَمَا أنْشَأكُمْ"في هو جهان:
أحدهما: أنه مَصْدَر على غِيْرِ المَصْدَر؛ لقوله:"ويَسْتَخْلِفْ"لأن مَعْنَى"يَسْتَخْلِفْ": يُنْشىِءُ.
والثاني: أنها نَعْتُ مَصْدَر مَحْذُوف، تقديره: استِخْلافاً مثل ما أنْشَأكُم.
وقوله:"مِنْ ذُرِّيَّةِ"متعلق بـ"أنْشَأكُم"وفي"مَنْ"هذه وْجُه: أحدها: أنها لابتداء الغايةِ، أي: ابْتَدأ إنْشَاءَكُم من ذُرِّيَّة قَوْم.
الثاني أنَّها تَبْعِيضيَّة، قاله ابن عطيَّة.
الثالث: بمعنى البدل، قال الطبري وتبعه مكي بن أبي طالب: هي كقولك:"أخَذْتُ من ثَوْبِي دِرْهَماً"أي: بَدَله وعوضه، وكون"مِنْ"بمعنى البدل قَلِيلٌ أو مُمْتَنِعٌ، وما ورد منع مُؤوَّل؛ كقوله - تعالى: {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً} [الزخرف: 60] أي: بَدَلَكُم.
وقوله: [الزجر]
2316 - جَارِيَةٌ لَمْ تَأكُلِ المُرَقَّقَا ... ولَمْ تَذُقْ مِنَ البُقُولِ الفُسْتُقَا
أي: بدل البُقُول، والمعنى: من أوْلاد قوم مُتقدِّمين أصْلهم آدَمُ.
وقال الزَّمَخْشَرِي: من أولاد قَوم آخرينِ لم يكُونُوا على مِثْلِ صِفَتِكُم، وهم أهْلُ سَفِينةَ نُوح.
وقرأ أبيُّ بنُ كَعْب:"ذَرِّيَّة"بفتح الذَّالِ، وأبان بني عُثْمَان:"ذَرِيَّة"بتخفيف الرَّاء مَكْسُور، ويروى عَنْه أيْضاً:"ذَرْيَة".
بزنة ضَرْبَة، وقد تقدَّم تحقيقه، وقرأ زَيْد بن ثَابِت:"ذَِرِّيَّة"بكسر الذال، قال الكسائي هُمَا لُغَتَان. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 438 - 439} . باختصار.