قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ}
"الكثير"في هذه الآية يراد به من كان يئد من مشركي العرب، و"الشركاء"ها هنا الشياطين الآمرون بذلك المزينون له والحاملون عليه أيضاً من بني آدم الناقلين له عصراً بعد عصر إذ كلهم مشتركون في قبح هذا الفعل وتباعته في الآخرة، ومقصد هذه الآية الذم للوأد والإنجاء على فعَلته، واختلفت القراءة فقرأت الجماعة سوى ابن عامر"وكذلك زَين"بفتح الزاي"قتلَ"بالنصب"أولادِهم"بكسر الدال"شركاؤهم"، وهذا أبين قراءة، وحكى سيبويه أنه قرأت فرقة"وكذلك زُين"بضم الزاي"قتل أولادِهم"بكسر الدال"شركاؤهم"بالرفع.
قال القاضي أبو محمد: وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وأبي عبد الملك قاضي الجند صاحب ابن عامر، كأنه قال: زينه شركاؤهم قال سييبويه: وهذا كما قال الشاعر: [الطويل]
ليبك يزيد ضارعٌ لخصومة ... ومختبط مما يطيح الطوائح
كأنه قال يبكيه ضارع لخصومة، وأجاز قطرب أن يكون الشركاء في هذه القراءة ارتفعوا بالقتل كأن المصدر أضيق إلى المفعول، ثم ذكر بعده الفاعل كأنه قال إن قتل أولادهم شركاؤهم كما تقول حبب إليَّ ركوب الفرس زيد أي ركب الفرس زيد.