وعبد الله بن كثير: بل {الشياطين} الجن واللفظة على وجهها وكفرة الجن أولياء الكفرة قريش، ووحيهم إليهم كان بالوسوسة حتى ألهموهم لتلك الحجة أو على ألسنة الكهان، وقال أبو زميل: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إن إسحاق يعني المختار زعم أنه أوحي إليه الليلة. فقال ابن عباس صدق، فنفرت فقال ابن عباس: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} ثم نهى الله عز وجل عن طاعتهم بلفظ يتضمن الوعيد وعرض أصعب مثال في أن يشبه المؤمن بمشرك، وحكى الطبري عن ابن عباس قولاً: إن الذين جادلوك بتلك الحجة هم قوم من اليهود.
قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف لأن اليهود لا تأكل الميتة، أما أن ذلك يتجه منهم على جهة المغالطة كأنهم يحتجون عن العرب. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ}
ظاهر في تحريم متروك التسمية عمداً أو نسياناً، وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله، وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسلام"ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه"وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه لقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} فإن الفسق ما أهل لغير الله به، والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه لا تأكلوا. {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ} ليوسوسون. {إلى أَوْلِيَائِهِمْ} من الكفار. {ليجادلوكم} بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله، وهو يؤيد التأويل بالميتة. {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في استحلال ما حرم. {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} فإن من ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك، وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 448}