فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154514 من 466147

وقال أبو السعود:

{أَوَمَن كَانَ مَيْتًا} وقرئ ميِّتاً على الأصل {فأحييناه} تمثيلٌ مَسوقٌ لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين إثرَ تحذيرِهم عنها بالإشارة إلى أنهم مستضيئون بأنوار الوحي الإلهي والمشركون خابطون في ظلمات الكفرِ والطغيانِ فكيف يُعقل إطاعتُهم لهم؟ والهمزةُ للإنكار والنفي، والواوُ لعطف الجملةِ الاسميةِ على مثلها الذي يدل عليه الكلامُ، أي أأنتم مثلُهم ومَنْ كان ميتاً فأعطيناه الحياةَ وما يتبعُها من القوى المُدْرِكة والمحرِّكة؟ {وَجَعَلْنَا لَهُ} مع ذلك من الخارج {نُوراً} عظيماً {يَمْشِي بِهِ} أي بسببه، والجملةُ استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل: فماذا يصنع بذلك النورِ؟ فقيل: يمشي به {فِى الناس} أي فيما بينهم آمِناً من جهتهم أو صفةٌ له {كَمَن مَّثَلُهُ} أي صفتُه العجيبةُ وهو مبتدأ وقوله تعالى: {فِى الظلمات} خبرُه على أن المرادَ بهما اللفظُ لا المعنى كما في قولك: زيدٌ صفتُه اسمرُ، وهذه الجملةُ صلةٌ لمن وهي مجرورةٌ بالكاف وهي مع مجرورها خبرٌ لمن الأولى وقوله تعالى: {لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا} حالٌ من المستكن في الظرف وقيل: من الموصول أي غيرُ خارجٍ منها بحال، وهذا كما ترى مثلٌ أريد به من بقي في الضلالة بحيث لا يفارقها أصلاً كما أن الأولَ مثَلٌ أريد به من خلقه الله تعالى على فطرة الإسلامِ وهداه بالآيات البينةِ إلى طريق الحقِّ يسلُكه كيف يشاء لكن لا على أن يدل على كل واحدٍ من هذه المعاني بما يليق به من الألفاظ الواردةِ في المثَلين بواسطة تشبيهِه بما يناسبه من معانيها، فإن ألفاظَ المثَلِ باقيةٌ في معانيها الأصلية، بل على أنه قد انتُزعت من الأمور المتعددةِ المعتبرةِ في كل واحدٍ من جانبي المَثَلين هيئةٌ على حِدَة فشُبِّهت بهما الأُوليان ونُزّلتا منزلتيهما فاستُعمل فيهما ما يدل على الأُخْريين بضرب من التجوّز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت