وقد أشير في تفسير قوله تعالى: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ} الآية، إلى أن التمثيلَ قسمٌ برأسه لا سبيل إلى جعله من باب الاستعارةِ حقيقةً وأن الاستعارةَ التمثيليةَ من عبارات المتأخرين. نعم قد يجري ذلك على سنن الاستعارةِ بأن لا يُذكرَ المشبّه كهذين التمثيلين ونظائرِهما وقد يجري على منهاج التشبيه كما في قوله:
وما الناسُ إلا كالديار وأهلُها ... بها يوم حلُّوها غدواً بلاقعُ
{كذلك} أي مثلَ ذلك التزيينِ البليغ {زُيّنَ} أي من جهة الله تعالى بطريق الخلق عند إيحاءِ الشياطينِ أو من جهة الشياطينِ بطريقة الزخرفةِ والتسويلِ {للكافرين} التابعين للوساوس الشيطانيةِ الآخذين بالمُزخْرَفات التي يوحونها إليهم {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ما استمرّوا على عمله من فنون الكفرِ والمعاصي التي من جملتها ما حُكيَ عنهم من القبائح فإنها لو لم تكن مُزينةً لهم لما أصروا عليها ولما جادلوا بها الحقَّ، وقيل: الآية نزلت في حمزةَ رضي الله عنه، وأبي جهلٍ وقيل: في عمرَ أو عمارٍ رضي الله عنهما وأبي جهل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}