[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ} كقوله:"مَنْ يَشأ اللًّهُ يُضْلِلْه"و"مَنْ"يَجُوزُ أن تكُون مَرْفُوعة بالابتداء، وأن تكون مَنْصُوبَةً بمقدِّرٍ بَعْدَهَا على الاشْتِغَال، أي: مَنْ يُوَفِّق اللَّه يُرِدْ أن يَهْدِيَهُ، وأنْ تكون مَنْصُوبَةً بمقدِّرٍ بَعْدَهَا على الاشْتِغَال، أي: مَنْ يُوَفِّق اللَّه يُرِدْ أن يَهْدِيَهُ، و"أنْ يَهْدِيَهُ"مَفْعُول الإرادَة، والشَّرْح: البَسْطُ والسِّعَة، قاله الليث.
وقال ابن قُتَيْبَة:"هو الفَتْحُ، ومنه: شَرَحْتُ اللًّحم، أي: فَتَحْتُه"وشرح الكلام: بَسَطَهَ وفتح مغْلَقَه، وهو استِعَارةٌ في المَعانِي، حَقِيقَةٌ في الأعْيَان.
و"للإسْلام"أي: لِقُبُولِهِ.
قوله: {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} .
يجُوز أن يَكُون الجَعْلُ هنا بمعْنَى التَّصْيير، وأن يَكُون بمَعْنَى الخَلْقِ، وأن يكون يمعنى سَمًّى، وهذا الثًّالثُ ذهب إليه المعتزلة، كالفارسي وغيره من مُعْتَزِلَة النُّحَاةِ؛ لأن الله - تعالى - لا يُصَيِّر ولا يَخْلُق أحَداً كذا، فعلى الأوًّلِ يكون"ضَيِّقاً مَفْعُولاً ثايناً عند مَنْ شدًّدَ يَاءَهُ، وهم العَامَّة غَيْر بان كثير، وكذلك عند مَنْ خَفًّفَها سَاكنَةً، ويكون فِيهِ لُغتانِ: التًّثقيل والتَّخْفيفُ؛ كميِّت ومَيْت، وهيِّن وهَيْنن."
وقيل: المخَفًّف مصدرُ ضاقَ يَضِيقُ ضيقاً، كقوله - تعالى - {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ} [النحل: 127] ، يقال: ضَاقَ يضيقُ ضَيْقاً بفتح الضًّادِ وكَسْرِها.