قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة في الآيات: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} في عين الجمع المطلق قائلاً {كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} أي القوى النفسانية: {قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس} أي من الحواس والأعضاء الظاهرة أو من الصور الإنسانية بأن جعلتموهم أتباعكم بإغوائكم إياهم وتزيين اللذائذ الجسمانية لهم {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإنس رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} وانتفع كل منا في صورة الجمعية الإنسانية بالآخر {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا} بالموت أو المعاد على أقبح الهيآت وأسوأ الأحوال {قَالَ النار} أي نار الحرمان ووجدان الآلام {مَثْوَاكُمْ خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله} ولا يشاء إلا ما يعلم ولا يعلم سبحانه الشيء إلا على ما هو عليه في نفسه {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ} [الأنعام: 128] لا يعذبكم إلا بهيئات نفوسكم على ما تقتضيه الحكمة عليهم بهاتيك الهيئات فيعذب على حسبها {وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضاً} أي نجعل بعضهم ولي بعض أو إليه وقرينه في العذاب {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الأنعام؛ 129) من المعاصي حسب استعدادهم.
{يَكْسِبُونَ يا معشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ} [الأنعام: 130] وهي عند كثير من أرباب الإشارة العقول وهي رسل خاصة ذاتية إلى ذويها مصححة لإرسال الرسل الآخر وهي رسل خارجية.