وبعض المعتزلة حمل الرسول في قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] على العقل أيضاً.
وهذه الأسئلة عند بعض المؤولين والأجوبة والشهادات كلها بلسان الحال وإظهار الأوصاف {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى} أي الأبدان أو القلوب {بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غافلون} [الأنعام: 131] بل ينبهم بالعقل وإرشاده إقامة للحجة ولله تعالى الحجة البالغة {وَلِكُلّ درجات} [الأنعام: 132] مراتب في القرب والبعد {وَرَبُّكَ الغنى} لذاته عن كل ما سواه {ذُو الرحمة} العامة الشاملة فخلق العباد ليربحوا عليه لا ليربح عليهم ، والغني عند الكثير مشير إلى نعت الجلال وذو الرحمة إلى صفة الجمال {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} لغناه الذاتي عنكم {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء} [الأنعام: 133] من أهل طاعته برحمته {قُلْ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} أي جهتكم من الاستعداد {إِنّى عامل} [الأنعام: 135] على مكانتي من ذلك {وَهُوَ الذي أَنشَأَ} في قلوب عباده {جنات معروشات} ككرم العشق والمحبة {وَغَيْرَ معروشات} وهي الصفات الروحانية التي جبلت القلوب عليها كالسخاء والوفاء والعفة والحلم.