قوله تعالى: {وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ}
وهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحرث وهو نوع من الزرع حرموها على النساء.
{حِجْرٍ} يعني: حرام والحجر يكون عبارة عن العقل كقوله تعالى: {هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ} " [الفجر: 5] أي: لذي لب وعقل ويكون عبارة عن الحرام كقوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} [الفرقان: 22] يعني: حراماً محرماً وكقوله {وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأنعام حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وأنعام لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا افترآء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 138] يعني: حراماً {لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء بِزَعْمِهِمْ} من الرجال دون النساء، وهو مالك بن عوف كان يفتيهم بالحل والحرمة."
وكان يقول: هذا يجوز وهذا لا يجوز لأشياء كانوا حرموها برأيهم.
ثم قال {وأنعام حُرّمَتْ ظُهُورُهَا} وهي الحام من الإبل كانوا يتركونها ولا يركبونها {وأنعام لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا} يعني: عند الذبيحة ويقال: عند الركوب وهي البحيرة {افتراء عَلَيْهِ} يعني: اختلاقاً وكذباً على الله بأنه أمرهم بذلك {سَيَجْزِيهِم} يعني: سيعاقبهم {بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يعني: يكذبون على الله بأنه أمرهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَقَالُواْ} يعني المشركين {هذه أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} يعني ما كانوا جعلوه للّه ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها.
وقال مجاهد: يعني بالأنعام، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والحجر: الحرام. قال اللّه تعالى ويقولون {حِجْراً مَّحْجُوراً} [الفرقان: 22] أي حراماً حرماً.
قال الليث: