قوله تعالى: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً}
عطف (على ما تقدّم) .
أي وأنشأ حمولة وفرشاً من الأنعام.
وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأنعام الإبل خاصّة؛ وسيأتي في"النحل"بيانه.
الثاني: أن الأنعام الإبل وحدها، وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام أيضاً.
الثالث: وهو أصحها قاله أحمد بن يحيى: الأنعام كل ما أحله الله عز وجل من الحيوان.
ويدلّ على صحة هذا قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] وقد تقدّم.
والحَمُولة ما أطاق الحِمْل والعمل؛ عن ابن مسعود وغيره.
ثم قيل: يختص اللفظ بالإبل.
وقيل: كل ما احتمل عليه الحيَّ من حمار أو بغل أو بعير؛ عن أبي زيد، سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن.
قال عنترة:
ما رَاعنِي إلا حَمولةُ أهلِها ...
وسْط الدِّيارِ تَسُفُّ حَبَّ الْحِمْحِم
وفَعولة بفتح الفاء إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها المؤنّث والمذكر؛ نحو قولك: رجل فَروقة وامرأة فَروقة للجبان والخائف.
ورجل صَرورة وامرأة صرورة إذا لم يَحُجَّا؛ ولا جمع له.
فإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين المذكر والمؤنث بالهاء كالحَلُوبة والرَّكوبة.
والحمُولة (بضم الحاء) : الأحمال.
وأما الحمُول (بالضم بلا هاء) فهي الإبل التي عليها الهوادج، كان فيها نساء أو لم يكن؛ عن أبي زيد.
"وَفَرْشاً"قال الضحاك: الحمولة من الإبل والبقر.
والفرش: الغنم.
النحاس: واستشهد لصاحب هذا القول بقوله:"ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ"قال: ف"ثَمَانِيَةَ"بدل من قوله:"حَمُولَةً وَفَرْشاً".
وقال الحسن: الحَمولة الإبل.
والفَرْش: الغنم.
وقال ابن عباس: الحمولة كل ما حَمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير.
والفَرْش: الغنم.