فقوله سبحانه: {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى الله وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكَائِهِمْ} بيان وتفصيل له أي فما عينوه لشركائهم لا يصرف إلى الوجوه التي يصرف إليها ما عينوه لله تعالى وما عينوه لله تعالى يصرف إلى الوجوه التي يصرف إليها ما عينوه لآلهتهم {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} فيما فعلوا من إيثار مخلوق عاجز عن كل شيء على خالق قادر على كل شيء وعملهم بما لم يشرع لهم، و {سَاء} يجري مجرى بئس، فما سواء كانت موصولة أو موصوفة فاعل، والمخصوص بالذم محذوف أي حكمهم هذا، وقيل: إن {سَاء} هنا غير الجارية مجرى بئس فلا تحتاج إلى مخصوص بالذم بل إلى فاعل فقط فإن فاعل الجارية يجب أن يكون معرفاً باللام أو مضافاً في الأشهر، واختاره بعض المحققين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا}
عَطفٌ على نظائره ممّا حكيت فيه أقوالهم وأعمالهم من قوله: {وما قدروا الله حقّ قدره إذ قالوا ما أنزل اللَّه على بشر من شيء} [الأنعام: 91] وقوله: {وجعلوا لله شركاء الجنّ} [الأنعام: 100] وقوله: {وأقسموا بالله جَهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنُنّ بها} [الأنعام: 109] وقوله: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [الأنعام: 124] وما تخلّل ذلك فهو إبطال لأقوالهم، ورد لمذاهبهم، وتمثيلات ونظائر، فضمير الجماعة يعود على المشركين الّذين هم غرض الكلام من أوّل السّورة من قوله: {ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون} [الأنعام: 1] .
وهذا ابتداءُ بيان تشريعاتهم الباطلة، وأوّلُها مَا جعلوه حقّاً عليهم في أموالهم للأصنام: ممّا يشبه الصّدقات الواجبة، وإنَّما كانوا يوجبونها على أنفسهم بالالتزام مثل النّذور، أو بتعيين من الّذين يشرعون لهم كما سيأتي.