فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156119 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَدْ خَسِرَ الذين قَتَلُواْ أولادهم} وهم العرب الذين كانوا يقتلون أولادهم على ما مر، وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنها نزلت فيمن كان يئد البنات من ربيعة ومضر أي هلكت نفوسهم باستحقاقهم على ذلك العقاب أو ذهب دينهم ودنياهم.

وقرأ ابن كثير وابن عامر {قاتلوا} بالتشديد لمعنى التكثير أي فعلوا ذلك كثيراً {سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي لخفة عقلهم وجهلهم بصفات ربهم سبحانه، ونصب {سَفَهاً} على أنه علة لقتلوا أو على أنه حال من فاعله، ويؤيده أنه قرئ {سفهاء} أو على المصدرية لفعل محذوف دل عليه الكلام، والجار والمجرور إما صفة أو حال.

{عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله} من البحائر والسوائب ونحوهما {افتراء عَلَى الله} نصب على أحد الأوجه المذكورة، وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لإظهار كمال عتوهم وطغيانهم {قَدْ ضَلُّواْ} عن الطريق السوي {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} إليه وإن هدوا بفنون الهدايات أو ما كانوا مهتدين من الأصل، والمراد المبالغة في نفي الهداية عنهم لأن صيغة الفعل تقتضي حدوث الضلال بعد أن لم يكن فأردف ذلك بهذه الحال لبيان عراقتهم في الضلال وأن ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض، وصرح بعض المحققين بأن الجملة عطف على {ضَلُّواْ} على الأول واعتراض على الثاني، وقرأ ابن رزين {قَدْ ضَلُّواْ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}

وقال ابن عاشور:

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}

تذييل جُعل فذلكة للكلام السّابق، المشتمل على بيان ضلالهم في قتل أولادهم، وتحجير بعض الحلال على بعض من أحلّ له.

وتحقيق الفعل بـ {قد} للتّنبيه على أنّ خسرانهم أمر ثابت، فيفيد التّحقيق التّعجيب منهم كيف عَمُوا عمَّا هم فيه من خسرانهم.

وعن سعيد بن جبير قال ابن عبّاس: إذا سرّك أن تعلم جهلَ العرب فاقرأ ما فوق الثّلاثين ومائة من سورة الأنعام: قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفاهاً بغير علم إلى وما كانوا مهتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت