{وهذا} الذي تليت عليكم أوامره ونواهيه أي القرآن {كِتَابٌ} عظيم الشأن لا يقادر قدره {أنزلناه} بواسطة الروح الأمين مشتملاً على فوائد الفنون الدينية والدنيوية التي فصلت عليكم طائفة منها، والجملة صفة {كِتَابٌ} وقوله سبحانه: {مُّبَارَكٌ} أي كثير الخير ديناً ودنيا صفة أخرى، وإنما قدمت الأولى عليها مع أنها غير صريحة لأن الكلام مع منكري الإنزال، وجوز أن يكون هذا وما قبله خبرين عن اسم الإشارة أيضاً؛ والفاء في قوله تعالى: {فاتبعوه} لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن عظم شأن الكتاب في نفسه وصفته موجب لاتباعه أي فاعملوا بما فيه أو امتثلوا أوامره {واتقوا} مخالفته أو نواهيه {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي لترحموا جزاء ذلك، وقيل: المراد اتقوا على رجاء الرحمة أو اتقوا ليكون الغرض بالتقوى رحمة الله تعالى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}
وقال ابن عاشور:
جملة: {وهذا كتاب أنزلته مبارك} عطف على جملة: {ثمّ آتينا موسى الكتاب} [الأنعام: 154] .
والمعنى: آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب كما تقدّم عند قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب} [الأنعام: 154] الخ ...
وافتتاح الجملة باسم الإشارة، وبناءُ الفعل عليه، وجعل الكتاب الذي حقّه أن يكون مفعولَ: {أنزلناه} مبتدأ، كلّ ذلك للاهتمام بالكتاب والتّنويه به، وقد تقدّم نظيره: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه} في هذه السّورة (92) .
وتفريع الأمر باتباعه على كونه منزلاً من الله، وكونه مباركاً، ظاهر: لأنّ ما كان كذلك لا يتردّدُ أحد في اتّباعه.
والاتِّباع أطلق على العمل بما فيه على سبيل المجاز.