فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157750 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} .

عطف جملة: {ولا تقربوا} على الجملة التي فَسَّرت فعل: {أتْلُ} [الأنعام: 151] عطف محرّمات ترجع إلى حفظ قواع التّعامل بين النّاس لإقامة قواعد الجامعة الإسلاميّة ومدنيتها وتحقيق ثقة النّاس بعضهم ببعض.

وابتدأها بحفظ حقّ الضّعيف الذي لا يستطيع الدّفع عن حقّه في ماله، وهو اليتيم، فقال: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} والقِربان كناية عن ملابسة مال اليتيم.

والتّصرّف فيه كما تقدّم آنفاً في قوله: {ولا تقربوا الفواحش} [الأنعام: 151] .

ولمَّا اقتضى هذا تحريم التصرّف في مال اليتيم، ولو بالخزن والحفظ، وذلك يعرّض ماله للتّلف، استُثني منه قوله: {إلا بالتي هي أحسن} أي إلاّ بالحالة التي هي أحسن، فاسم الموصول صفة لموصوف محذوف يقدّر مناسباً للموصول الذي هو اسم للمؤنَّث، فيقدر بالحالة أو الخَصلة.

والباء للملابسة، أي إلاّ ملابسين للخصلة أو الحالة التي هي أحسن حالات القرب، ولك أن تقدّره بالمرّة من: {تقربوا} أي إلاّ بالقَربة التي هي أحسن.

وقد التزم حذف الموصوف في مثل هذا التّركيب واعتباره مؤنَّثاً يجري مجرى المثل، ومنه قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] أي بالخصلة الحسنة ادفَعْ السيّئة، ومن هذا القبيل أنَّهم أتوا بالموصول مؤنَّثاً وصفاً لمحذوف ملتزم الحذف وحذفوا صلته أيضاً في قولهم في المثل:"بعد اللَّتَيَّا والتي"، أي بعد الدّاهية الحقيرة والدّاهية الجليلة كما قال سُلْمِيّ بنُ ربيعةَ الضبِّي:

ولقد رأبْتُ ثَأى العشيرة بينَها ... وكفيتُ جانبها اللَّتَيَّا والتِي

و {أحسنُ} اسم تفضيل مسلوب المفاضلة، أي الحسنة، وهي النّافعة التي لا ضرّ فيها لليتيم ولا لِماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت