وإنَّما قال هنا: {ولا تقربوا} تحذيراً من أخذ ماله ولو بأقلّ أحوال الأخذ لأنَّه لا يدفع عن نفسه، ولذلك لم يقل هنا: {ولا تأكلوا كما قال في سورة البقرة (188) : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} والأشُدّ: اسم يدلّ على قوّة الإنسان، وهو مشتقّ من الشدّ وهو التوثّق، والمراد به في هذه الآية ونظائرها، ممّا الكلام فيه على اليتيم، بلوغه القوّة التي يخرج بها من ضعف الصّبا، وتلك هي البلوغ مع صحّة العقل، لأنّ المقصود بلوغه أهليّة التصرّف في ماله.
وما منع الصّبي من التصرّف في المال إلاّ لضعف في عقله بخلاف المراد منه في أوصاف الرّجال فإنَّه يُعنى به بلوغ الرجل منتهى حدّ القوّة في الرّجال وهو الأربعون سنة إلى الخمسين قال تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] وقال سُحيم بن وَثيل:
أخُو خمسين مُجتمع أشُدّي ... وَنَجَّذني مداورة الشُّؤون
والبلوغ: الوصول، وهو هنا مجاز في التدرّج في أطوار القوّة المخرِجة من وهن الصّبا.
و {حتى} غاية للمستثنى: وهو القربان بالتي هي أحسن، أي التصرّف فيه إلى أن يبلغ صاحبه أشدّه أي فيسلم إليه، كما قال تعالى في الآية الأخرى
{فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] الآية.