فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157685 من 466147

وقال أبو السعود:

{قُلْ تَعَالَوْاْ} لما ظهر بُطلانُ ما ادعَوْا من أن إشراكَهم وإشراكَ آبائِهم وتحريمَ ما حرموه بأمر الله تعالى ومشيئتِه بظهور عجْزِهم عن إخراج شيء ٍ يُتمسّك به في ذلك وإحضارِ شهداءَ يشهدون بما ادعَوْا في أمر التحريم بعد ما كُلّفوه مرةً بعد أخرى عجزاً بيناً أُمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأن يبينَ لهم من المحرمات ما يقتضي الحالُ بيانَه على الأسلوب الحكيم إيذاناً بأن حقَّهم الاجتنابُ عن هذه المحرماتِ، وأما الأطعمةُ المحرمةُ فقد بُينت بقوله تعالى: {قُل لا أَجِدُ} الآية، وتعالَ أمرٌ من التعالي والأصلُ فيه أن يقوله من مكان عالٍ لمن هو في أسفلَ منه ثم اتُّسع فيه بالتعميم، كما أن الغنيمة في الأصل إصابةُ الغَنَم من العدو ثم استعملت في إصابة كلِّ ما يُصاب منهم اتساعاً ثم في الفوز بكل مطلبٍ من غير مشقة {اتل} جوابُ الأمر وقوله تعالى: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} منصوبٌ به على أن (ما) موصولةٌ والعائدُ محذوفٌ، أي اقرأْ الذي حرمه ربُّكم أي الآياتِ المشتمِلةَ عليه، أو مصدريةٌ أي الآياتِ المشتملة على تحريمه أو بحرم على أنها استفهاميةٌ، والجملةُ مفعولٌ لأتلُ لأن التلاوةَ من باب القول، كأنه قيل: أقُلْ أيُّ شيء ٍ حرم ربكم {عَلَيْكُمْ} متعلقٌ بحرّم على كل حال، وقيل: بأتلُ والأول أنسبُ بمقام الاعتناءِ بإيجاب الانتهاءِ عن المحرمات المذكورةِ وهو السرُّ في العرض لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرهم، فإن تذكيرَ كونِه تعالى رباً لهم ومالكاً لأمرهم على الإطلاق من أقوى الدواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه أشدَّ انتهاءٍ وأنْ في قوله تعالى: {أَن لا تُشْرِكُواْ بِهِ} مفسرةٌ لفعل التلاوةِ المعلَّقِ بما حرم، و (لا) ناهيةٌ كما ينبئ عنه عطفُ ما بعده من الأوامر والنواهي عليه، وليس من ضرورة كونِ المعطوفِ عليه تفسيراً لتلاوة المحرمات بحسب منطوقه كونُ المعطوفاتِ أيضاً كذلك حتى يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت