{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ} قرأ مجاهد وأهل الكوفة: يكون بالياء، الباقون: بالتاء، {لَهُ عَاقِبَةُ الدار} يعني الجنة {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} أي لا يأمن الكافرون.
قال عطاء: لا يبعد. وقال الضحاك: لا يفوز. وقال عكرمة: لا يبقى في الثواب. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله تعالى: {على مكانتكم} وقرأ أبو بكر عن عاصم"مكاناتكم"على الجمع.
قال ابن قتيبة: أي: على موضعكم يقال: مكان ومكانة، ومنزل ومنزلة، وقال الزجاج: اعملوا على تمكنكم.
قال: ويجوز أن يكون المعنى: اعملوا على ما أنتم عليه.
تقول للرجل إذا أمرته أن يثبت على حال: كن على مكانتك.
قوله تعالى: {إني عامل} أي: عامل ما أمرني به ربي {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم،"تكون"بالتاء وقرأ حمزة، والكسائي: بالياء.
وكذلك خلافهم في [القصص: 37] ، ووجه التأنيث: اللفظ، ووجه التذكير: أنه ليس بتأنيث حقيقي.
وعاقبة الدار: الجنة، والظالمون هاهنا: المشركون.
فإن قيل: ظاهر هذه الآية أمرهم بالإقامة على ما هم عليه، وذلك لا يجوز.
فالجواب: أن معنى هذا الأمر المبالغة في الوعيد؛ فكأنه قال: أقيموا على ما أنتم عليه، إن رضيتم بالعذاب، قاله الزجاج.
فصل
وفي هذه الآية قولان.
أحدهما: أن المراد بها: التهديد، فعلى هذا: هي محكمة.
والثاني: أن المراد بها ترك القتال؛ فعلى هذا: هي منسوخة بآية السيف. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ}
قرأ أبو بكر بالجمع"مكاناتكم".
والمكانة الطريقة.
والمعنى: اثبتوا على ما أنتم عليه فأنا أثبت على ما أنا عليه.
فإن قيل: كيف يجوز أن يؤمروا بالثبات على ما هم عليه وهم كفار.