[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"أفَغَيْرَ"يجوز نَصْب"غَيْرَ"من وَجْهَين:
أحدهما: أنَّه مَفْعُول لـ"أبْتَغي"مقدَّماً عليه، ووَلِيَ الهَمْزَة لما تقدَّم في قوله: {أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً} [الأنعام: 14] ويكُون"حَكَماً"حنيئذٍ: إمَّا حالاً، وإمَّا تَمْيِيزاً لـ"غَيْر"ذكره الحُوفِيُّ: وأبُو البَقَاء، وابْنُ عَطِيَّة؛ كقولهم:"إنَّ غَيْرَها إبلاً".
الثاني: أن يَنْتَصِب"غَيْر"على الحَالِ مِنْ " حَكَماً: لأنَّه في الأصْل يَجُوز أن يَكُون وَصْفاً له، و"حَكَماً"هذا المَفْعُول به؛ فتحصَّل في نَصْب"غَيْر"وجهان، وفي نصب"حَكَماً"ثلاثة أوجه: كونه حالاً، أو مَفْعُولاً، أو تَمْيِيزاً."
والحَكَمُ أبلغ من الحَاكِم.
قيل: لأنَّ الحَكَمَ لا يَحْكُم إلا بالعَدْل، ولاحاكم قد يَجُوز، ومَعْنى الآية الكريمة: قُلْ لَهُم يا محمَّد: أفَغَير اللَّه أطْلب قَاضياً بَيْنِي وبَيْنَكُمن وذلك أنَّهم كَانُوا يَقُولُون للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اجعل بَيْنَنا وبَيْنَك حَكَماً، فأجابَهُم به.
قوله:"وهُو الَّذي أنْزَل"هذه الجُمْلة في مَحَلِّ نَصْب على الحَالِ من فاعِل:"أبْتَغِي"، و"مُفَصَّلاً": حَالٌ من"الكِتَاب"أي مُبينَّاً فيه أمْرُه ونهيه، والمراد بالكِتَاب: القُرآن العَظِيم، وقيل"مُفَصَّلاً"أي: خَمْساً خَمْساً، وعَشْراً عَشْراً، كما قال: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] .
وقوله:"والذين آتيْنَاهم الكِتَاب": مُبْتَدأ، و"يعْلَمُونَ": خَبَره، والجُمْلَة مُسْتَأنَفَة، والمراد بِهِم: عُلَماء اليَهُود والنَّصارى الذين آتيْناهم التَّوْراة والإنْجِيل.
وقيل: هم مُؤمِنوا أهل الكِتَاب، وقال عطاء: رُؤسَاء أصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بالكِتَاب: القُرْآن العَظِيم، يَعْلَمون أنه مَنَزَّلٌ.
قرأ ابنُ عامر، وحَفْص عن عاصم:"مُنَزَّل"بتشْدِيد الزَّاي، والباقُون بِتَخْفِيِيها، وقد تقدَّم: أنَّ أنزل ونزَّل لُغَتَان، أو بَيْنَهُما فَرْق، و"من ربِّك"لابْتِداء الغَايةِ مَجازاً، و"بالحقِّ"حال من الضَّمِير المُسْتكنِّ في"مُنَزَّل"أي: مُلْتَبِساً بالحَقِّ، فالباء للمُصَاحَبَة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 393 - 394} . باختصار.