{وَلِيَرْضَوْهُ} يقول: لكي يقبلوا من الشياطين الزينة والغرور {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} يعني: ليكسبوا ما هم مكتسبون من المعاصي وليعملوا ما هم عاملون.
وقرأ بعضهم {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ} بجزم اللام على معنى الأمر، والمراد به التهديد كقوله {اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] والقراءة المعروفة بكسر اللام، والمراد به التهديد، ومعناه: اتركهم ليعلموا ما هم عاملون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}
أي وليكتسبوا ما هم مكتسبون.
وقال ابن زيد: وليعملوا ما هم عاملون. يقال: إقترف فلان مالاً أي اكتسبه، وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله، قال اللّه تعالى {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً} [الشورى: 23] .
قال لبيد:
وإني لآتي ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي عليَّ لراهب
وقيل: هو من التهمة يقال: قرفه بسوء إذا اتهمه به.
قال رؤبة:
أعيا اقتراف الكذب المقروف ... تقوى التقيّ وعفّة العفيف. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال القرطبي:
ومعنى {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} أي وليكتسبوا؛ عن ابن عباس والسّدِّي وابن زيد.
يقال: خرج يقترف أهلَه أي يكتسب لهم.
وقارف فلان هذا الأمرَ إذا واقعه وعمِله.
وقَرَفْتني بما ادّعيت عليّ، أي رميتني بالرِّيبة.
وقَرف القُرْحة إذا قَشَر منها.
واقترف كَذِباً.
قال رُؤْبَة:
أعيا اقترافُ الكذب المقروفِ ... تقوى التّقِي وعفّةُ العفيفِ
وأصله اقتطاع قطعة من الشيء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}