[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون"، وبعد هذه:"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"، ثم بعد هذه:"إن فِي ذلك لآيات لقوم يؤمنون"، للسائل أن يسأل عن وجه اختلاف هذه الأوصاف التابعة فِي الآى الثلاث؟
والجواب: أنه لما تقدم الآية الأولى قوله جل وتعالى:"وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فِي ظلمات البر والبحر"فذكر سبحانه من المعتبرات التي يتوصل بالنظر فيها إلى معرفته وحدانيته تعالى ما يحصل الاطلاع عليه تعقلا وتنقلا ويستند فِي كثير منه إلى التعاون فِي تعرفه والاطلاع عليه بمن تقدمت له به المعرفة فيحصل فِي ذلك علم منقول فيما يتعلق بذات المتعرف المطلوب به الاستدلال أو فِي أدوات موصولة إليه إذ ليس علم ذلك راجعا إلى مجرد الفكر والتفطن ألا ترى أن إدراك العلم بنجوم السماء