[من روائع الأبحاث]
مبحث في الرؤية
والكلام في الصحة
وفي الوقوع
وفي شبه المنكرين
قال العلامة عضد الدين الإيجي ما نصه:
فههنا ثلاثة مقامات
المقام الأول في صحة الرؤية
وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها
فذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى
ومنعه الأكثرون
ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا
وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي الرؤية بالضرورة
قالت الفلاسفة هي عائدة إلى تأثر الحدقة لوجوه
الأول إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة عنده لا يتأتى له أن يدفعه عن نفسه أصلا
الثاني إن من نظر إلى روضة خضراء زمانا ثم حول عينيه إلى شيء أبيض يرى لونه ممتزجا من البياض والخضرة
الثالث إن الضوء القوي يقهر الباصرة
فلولا تأثرها منه لما كان ذلك
قلنا كل ذلك يدل على تأثر الحدقة
وأما عود الإبصار إليه فلا
فلا هي هو
ولا مشروطة به عندنا
وقد سبق ما فيه كفاية
ثم علمت أن الله تعالى ليس جسما ولا في جهة ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة نحوه
ومع ذلك يصح أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر
ويحصل لهوية العبد بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية
وقد استدل عليه بالنقل والعقل
فلنجعله مسلكين
المسلك الأول النقل
والعمدة قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني والاحتجاج به من وجهين
الأول أن موسى سأل الرؤية
ولو امتنع لما سأل
لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله
فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال
فإنه عبث
وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليما
الثاني أنه علق الرؤية على استقرار الجبل
واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه
وما علق على الممكن فهو ممكن
الإعتراض أما على الأول فمن وجوه