[من روائع الأبحاث]
قال فِي روح البيان:
وفي الآيات أمور:
الأول: أن المخلوق لا يَقْدِر قَدْرَ الخالق ولا يدركه باعتبار كنه ذاته وتجرده عن التعينات الأسمائية والصفاتية.
فكل من عرف الله بآلة مخلوقة فهو على الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة قديمة كما قال بعضهم عرفت ربي بربي فقد عرف الله، ولكن على قدر استعداده في قبول فيض نور الربوبية الذي به عرف الله على قدره؛ لأنها بنيت ذاته وصفاته فالذي يقدر الله حق قدره هو الله تعالى لا غيره.
ما للتراب ورب الأرباب.
والثاني: ذم السمن كما عرف في سبب النزول
قال ابن الملك: السمن المذموم ما يكون مكتسباً بالتوسع في المأكل لا ما يكون خلقة وفي الحديث"ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ."
قال العلماء: معنى هذا الحديث إنه لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار.
قال القرطبي في"تذكرته": وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن انتهى.
وفي الفروع: إن الأكل فرض إن كان لدفع هلاك نفسه، ومأجور عليه إن كان لتمكينه من صومه وصلاته قائماً، ومباح إلى الشبع ليزيد قوته، وحرام فوق الشبع إلا لقصد قوة صوم الغد ولئلا يستحيي ضيفه.
قال الإمام السخاوي في"المقاصد الحسنة"في الحديث:"إن الله يكره الحبر السمين"وفي التوراة"إن الله ليبغض الحبر السمين"وفي رواية"إن الله يبغض القارئ السمين".