[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"ومِنْ آبائِهِمْ""آبائهم": فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتعلِّقٌ بذلك الفعل المقدر، أي: وهدينا من آبائهم، أو فضَّلنا من آبائهم، و"مِنْ"تَبْعِيضيَّةٌ قال ابن عطية:"وهَدَيْنَا مِنْ آبَائِهِمْ وذرِّيَّاتهم وإخوانهم جماعات"، ف"مِنْ"للتبعيض، والمفعول محذوف.
الثاني: أنه معطوف على"كُلاًّ"، أي: وفضَّلنا بعض آبائهم.
وقدَّر أبو البقاء هذا الوجه بقوله:"وفضلنا كلاًّ من آبائهم، وهدينا كُلاًّ من آبائهم".
وإذا كان للتَّبْعِيضِ دلَّت على أن آباء بعضهم كانوا مشركين.
وقوله:"وذُرِّيَّاتهم"، أي: وذرِّيَّة بعضهم، لأن"عيسى"و"يحيى"لم يكن لهما وَلَدٌ، وكان في ذرية بعضهم من كان كَافِراً.
وقوله:"وإخوانهم"و"اجْتَبَيْنَاهُمْ"يجوز أن يعطف على"فضَّلنا"، ويجوز أن يكون مُسْتأنفاً وكرر لفظ الهداية توكيداً، ولأن الهِدايةَ أصْلُ كل خير، والمعنى: اصْطَفَيْنَاهُمْ، وأرشدناهم إلى صراط مستقيم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 268}