فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148594 من 466147

فأين النقيصة في وجود هذا الاختلاف المذهبي الذي أوضحنا ما فيه من الخير والرحمة وأنه في الواقع نعمة ورحمة من الله بعباده المؤمنين، وهو في الوقت ذاته ثروة تشريعية عظمى ومزية جديرة بأن تتباهى بها الأمة الإسلامية، ولكن المضللين من الأجانب الذين يستغلون ضعف الثقافة الإسلامية لدى بعض الشباب المسلم ولا سيما الذين يدرسون لديهم في الخارج فيصورون لهم اختلاف المذاهب الفقهية هذا كما لو كان اختلافا اعتقاديا ليوحوا إليهم ظلما وزورا بأنه يدل على تناقض الشريعة دون أن ينتبهوا إلى الفرق بين النوعين، وشتان ما بينهما -

ثانيا: وأما تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب:

وتريد أن تحمل الناس على خط اجتهادي جديد لها وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة وفي أئمتها أو بعضهم، ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها ما يوجب عليهم أن يكفوا عن هذا الأسلوب البغيض الذي ينتهجونه، ويضللون به الناس ويشقون صفوفهم، ويفرقون كلمتهم، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطيرة من أعداء الإسلام، بدلا من هذه الدعوة المفرقة التي لا حاجة إليها -

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين"-"

* وجود الخلاف في خير قرون الأمة:

لقد كان الخلاف موجودا في عصر الأئمة المتبوعين الكبار: أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وغيرهم، ولم يروا فيه شرا، ولم يحاول أحد منهم أن يحمل الآخرين على رأيه بالعنف أو يتهمهم في علمهم أو دينهم من أجل مخالفتهم له -

بل قيل للإمام أحمد، وكان يرى نقض الوضوء من الرعاف وسيلان الدم الكثير: هل تصلي خلف من خرج منه الدم ولم يتوضأ؟ فأجاب مستنكرا: كيف لا أصلي خلف مالك، وسعيد بن المسيب؟! (وكانا لا يريان النقض بذلك) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت