وقبل الإمام أحمد سجل للإمام مالك موقفه التاريخي بعد ما ألف كتابه الشهير (الموطأ) بتكليف من الخليفة العباسي، أبي جعفر المنصور، فقد أراد أن يحمل الناس على ما فيه من آراء وأحكام بسلطان الدولة، وبعبارة أخرى: أراد أن يجعل منه قانونا عاما لدولة الخلافة، يلتزم به الكافة وتلغى الآراء والاجتهادات الأخرى قالوا:"لما حج المنصور قال لمالك: قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي صنفتها فتنسخ ثم أبعث في كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة آمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيره، فقال: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وأتوا به من اختلاف الناس فدع الناس، وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم"-
ويحكى نسبة هذه القصة إلى هارون الرشيد، وأنه شاور مالكا في أن يعلق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه فقال: لا تفعل فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلدان وكل سنة مضت قال: وفقك الله يا أبا عبد الله! حكاه السيوطي -
بل كان الخلاف موجودا في عصر شيوخ الأئمة وشيوخ شيوخهم من التابعين الكبار والصغار من تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم -
بل كان الخلاف موجودا في عصر الصحابة، نظرا لاختلاف أفهامهم وتفسيرهم للنصوص، أو لاتجاهاتهم النفسية في التشديد والتخفيف، كما ذكرنا ما كان بين ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم من اختلاف في الاتجاه -
بل أقول: إن الخلاف وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأقره ولم ينكره كما في قضية صلاة العصر، في بني قريظة، وهي مشهورة، وفي غيرها من القضايا -
يقول حكيم الإسلام الدهلوي في (الحجة البالغة) :