قال ابن عطية: وهذا قول جارٍ على طريقة الرّموز، ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه.
وقيل: المعنى {وما تسقط من ورقة} أي من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء، ولا حبة إلا يعلم متى تنبت وكم تنبت ومن يأكلها، {وَظُلُمَاتِ الأَرْض} بطونها وهذا أصح؛ فإنه موافق للحديث وهو مقتضى الآية.
والله الموفق للهداية.
وقيل: {فِي ظُلُمَاتِ الأرض} يعني الصخرة التي هي أسفل الأرضِين السابعة.
{وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} بالخفض عطفا على اللفظ.
وقرأ ابن السَّمَيْقَع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع {من ورقة} ؛ ف"مِن"على هذا للتوكيد.
{إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك، لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيانٍ يلحقه، تعالى عن ذلك.
وقيل: كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر، أي اعملوا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب، فكيف بما فيه ثواب وعقاب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
قال - رحمه الله:
وقوله: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ} قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] (1) ."
(1) صحيح البخاري برقم (4627) .