[من روائع الأبحاث]
(آثار علمية أدبية)
(كمال العناية بتوجيه ما في(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) من الكناية، وبحث علم النبي بالغيب)
مؤلف هذه الرسالة السيد أحمد رافع الطهطاوي أحد علماء الأزهر الأسبق ,
والسيد علي الببلاوي شيخ الأزهر لهذا العهد , والشيخ عبد الرحمن الشربيني أعلم
علماء الشافعية بلا خلاف , وغيرهم من أكابر علماء الأزهر كالمرحوم الشيخ حسن
الطويل والشيخ حمزة فتح الله مفتش العربية في نظارة المعارف والشيخ محمد
بخيت وغيرهم , ولما نشرنا مسألة علم النبي الغيب في المسائل الزنجبارية كتب
إلينا مؤلف هذه الرسالة كتابًا يؤيد فيه رأينا , ويقول إنه سبق له تفنيد زعم من يقول
إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على علم الغيب كله، في رسالته هذه , وأهدانا
نسخة منها فإذا هو يقول في أول هذا المبحث ما نصه:
(تنبيه مهم) قد علمت أنه لا صفة لغيره تعالى تماثل صفة من صفاته جل
وعلا , فليس لغيره علم محيط بجميع المعلومات كما قال تعالى: وَلاَ يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ (البقرة: 255) أي لا يعلم أحد كنه شيء من
معلوماته تعالى إلا ما شاء الله أن يعلم وقال تعالى لأعلم الخلق: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي
عِلْماً (طه: 114) وقد ذكر بعضهم أنه ما أمر عليه الصلاة والسلام بطلب
الزيادة في شيء إلا في العلم , وأخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي
الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(اللهم انفعني بما
علمتني , وعلمني ما ينفعني , وزدني علمًا , والحمد لله على كل حال). قال
العلامة الملوي في شرحه الكبير على السلم: قلت: وهذا صريح في الرد على من
ادعى أن علم النبي صلى الله عليه وسلم مساوٍ لعلم الله تعالى محيط بكل شيء من
كل وجه إحاطة كإحاطة علم الله تعالى , وأنه ما توفي حتى أعلمه الله تعالى كل
شيء علم إحاطة , وقد ألف شيخ شيخنا العلامة اليوسي تأليفًا في الرد على من زعم
ذلك وتكفيره , واستدل على ذلك بأدلة عقلية ونقلية. كيف وهو مصادم لقوله تعالى:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} (الأنعام: 59) وقوله تعالى: وَلَوْ