[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال القاضي عياض:
وقول إبراهيم في الكواكب وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ (هَذَا رَبِّي) .
فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: كَانَ هَذَا فِي سَنِّ الطُّفُولِيَّةِ وَابْتِدَاءِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَقَبْلَ لُزُومِ التَّكْلِيفِ.
وَذَهَبَ مُعْظَمُ الْحُذَّاقِ من العلماء والمفسرين إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُبَكِّتًا لِقَوْمِهِ، وَمُسْتَدِلًّا عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الِاسْتِفْهَامُ الْوَارِدُ مَوْرِدَ الافكار .. وَالْمُرَادُ فَهَذَا رَبِّي!
قَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُهُ «هَذَا ربّي» أي على قولكم .. كما قال «أبن شركائي» : أَيْ عِنْدَكُمْ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَ قَطُّ بِاللَّهِ
طَرْفَةَ عَيْنٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ.
«إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ» ؟ .. ثُمَّ قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ» .
وقال: «إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أَيْ مِنَ الشِّرْكِ ..
وَقَوْلُهُ: «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» . انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...